طيف
02-04-2009, 05:05 PM
أوجب الإسلام واجبات عديدة لإدامة صلة الأخوة الإيمانية، بين الموحدين ، ولزيادة المحبة فيما بينهم وهذه جملة من الواجبات المستحبات أشير إليها بشكل موجز :
أ- قبول الهدية واستحباب الإثابة عليها :
وذلك أن الهدية تزيد المحبة بين الأخوة ، وتنمي المودة ، وهذا ما عبر عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله : (تَصَافَحُوا يَذْهَبْ الْغِلُّ وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبْ الشَّحْنَاءُ ) وخصوصاً إذا كانت الهدية بعد مناسبة من نجاح أو زواج أو غيره ...
وكان من هدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن يثيب على الهدية ويقبلها روى البخاري في صحيحه : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا )
قال الحافظ ابن حجر في الفتح : ( قوله : ( يقبل الهدية ويثيب عليها ) أي يعطي الذي يهدي له بدلها , والمراد بالثواب المجازاة وأقله ما يساوي قيمة الهدية . واستدل بعض المالكية بهذا الحديث على وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق الواهب وكان ممن يطلب مثله الثواب كالفقير للغني , بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى , ووجه الدلالة منه مواظبته صلى الله عليه وسلم , ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يعطي أكثر مما أهدى فلا أقل أن يعوض بنظير هديته , وبه قال الشافعي في القديم , وقال في الجديد كالحنفية : الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول , ولأن موضوع الهبة التبرع فلو أبطلناه لكان في معنى المعاوضة , وقد فرق الشرع والعرف بين البيع والهبة , فما استحق العوض أطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة . وأجاب بعض المالكية بأن الهبة لو لم تقتض الثواب أصلا لكانت بمعنى الصدقة , وليس كذلك فإن الأغلب من حال الذي يهدي أنه يطلب الثواب ولا سيما إذا كان فقيرا , والله أعلم .)
ب- إجابة الدعوى :
فإذا دعا المسلم أخاه المسلم إلى دعوة طعام أو غيره ، فمن حقه عليه أن يجيب دعوته ، إلا إذا عنده عذر شرعي يعتذر به ، إن دعوة المسلم لأخيه المسلم صلة اجتماعية تعبر عن مودّة وأخوّة ، وهذه الصلة تستدعي أن تقابل بالاستجابة ، لا بالرفض ، والمستجيب يعقد من طرفه حبل الصلة الذي مده إليه أخوه.
قال صلى الله عليه وسلم : ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ) .
ج- ستر المسلم لأخيه المسلم :
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :(من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة) .
من حق المسلم على أخيه المسلم أن ستره ولا يفضحه ، والله تعالى يكافئه من جنس عمله فيستره يوم القيامة ، وجاء في حديث آخر ، أن الله يستره في الدنيا والآخرة .
وستر المسلم لأخيه المسلم يعتبر من مكارم الأخلاق ، فإذا اطلع المسلم على خطيئة أو معصية أو نقيصة وقع بها أخوه المسلم بينه وبين ربّه ، ولم يجاهر بها أمام الناس ، بل تستر بها وتوارى واستحيى فيها ، فما هو الغرض من فضيحته ونشر خطيئته بين الناس إذا كانت من الأمور التي لا تتعلق بها حقوق شخصية للآخرين ، أو حقوق عامة ترتبط بها مصالح المسلمين الكبرى ؟ ، إنه لا مصلحة في ذلك ، بل الغرض تعييره وتنقيصه وإنزال مكانته بين الناس .
وإرادة الفضيحة هي من قبيل إشاعة الفاحشة وفعل السوء في المسلمين ، وهي تعبَر عن رذيلة خلقية في الإنسان .
من ذا الذي يريد لأخيه المسلم الإهانة ونزول المكانة إلاّ من كان في نفسه عقدة من رذائل الأخلاق .
وقد أنذر الله سبحانه وتعالى الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة فقال تعالى في سورة النور 24 : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) .
د- تشميت العطاس :
أما تشميت العاطس ، فهو أدب من الآداب الإسلامية الاجتماعية ، وهو ينم عن ذوق رفيع في مجالس المسلمين ، إذ يتصيّد المسلم أدنى مناسبة ليدعو لأخيه المسلم بدعوة كريمة ، وليوجّه له كلمة حلوة ، يجذب بها من قلبه خيطاً من خيوط العواطف الإنسانية ، التي تنسج بها وشائج المودة والمحبة ، وتوثق بها روابط الإخاء .
وحين يتلقى العاطس الدعاء له من إخوانه يشعر في ذات نفسه بأن شركاءه في المجلس قد اهتموا بشأنه ، عند هذه العارضة اليسيرة التي تعرض لها ، فدعوا له بالرحمة ، فكيف يكون اهتمامهم به إذا نابه شيء كبير ، وعندئذ يردّ لمن دعا له بالرحمة .
أما الدعوة بإصلاح البال فهي زيادة بارعة تشير إلى أن سبب البدء بالدعوة بالرحمة انشغال بال الأخ عن أخيه ، إذ سمعه عطس وحمد الله تعالى ، فكأنه يقول له :ولا أقلق الله بالك على نفسك أو أخ أو قريب أو حبيب."
هـ- إحسان الظن وسلامة الصدر :
ومن حسن المعاشرة بين الإخوان إحسان الظن بهم ، وحمل ما يصدر عنهم من كلام على احسن المحامل ، وقد نهينا عن ظن السوء فإنه أكذب الحديث ، كما في حديث أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (َ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيث وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا إِخْوَانًا وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ ) ، قال القرطبي " المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلاً بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها ، ولذلك عطف عليه قوله : ( ولا تجسسوا ) وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع ، فنهى عن ذلك ، وهذا الحديث يوافق قوله تعالى :( يا أيها الَّذِين َ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ) [ الحجرات : 12] ، فدل سياق الآية على الأمر بصون عرض المسلم غاية الصيانة ، لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن ، فإن قال الظان أبحث لأتحقق ، قيل هل ( ولا تجسسوا ) فإن قال تحققت من غير تجسس قيل له ( ولا يغتب بعضكم بعضاً ) " .
وفيما يتعلق بسلامة الصدر قال تعالى على لسان المؤمنين : (وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [ الحشر : 10 ] و يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ ) ، وكان دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( واسلل سخيمة صدري ) .
7- الدعاء للإخوان بكل خير في حياتهم و شهود الجنازة والدعاء بالمغفرة والرضوان بعد مماتهم :
فقد ورد في الحديث الصحيح (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ ) ولا يجوز أن يعجز المسلم عن هذه المرتبة ، بل عليه أن يذكر أخوته دائماً بالدعاء والاستغفار ، وقد وعده الصادق الأمين بأن له بمثل كما سبق في الحديث السابق .
وأما اتباع جنازته ، فهو صلة من المسلم لأخيه المسلم موصولة من حياته إلى ما بعد مماته ، واتباع الجنائز يلحقها الصلاة على الميت ، والشفاعة له عند الله ، وهذا أيضاً صلة عظيمة له بخير ما ينفعه بعد موته وهي الدعوة الصالحة ، وتعبير صادق مخلص لا رياء فيه ولا سمعة ، عن الأخوة الإيمانية التي عقدها الله بين المؤمنين ، يضاف إلى ذلك ما في اتباع الجنائز من مواساة لأهل الميت وذويه المصابين بفقده ، وهم بحاجة ماسة إلى من يواسيهم ويعزيهم ويصبرهم على مصابهم ، ويشاركهم مشاركة وجدانية كريمة .
قال صلى الله عليه وسلم (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ) .
وقال الله تعالى : (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [ الحشر : 10 ] .
منقول
أ- قبول الهدية واستحباب الإثابة عليها :
وذلك أن الهدية تزيد المحبة بين الأخوة ، وتنمي المودة ، وهذا ما عبر عنه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله : (تَصَافَحُوا يَذْهَبْ الْغِلُّ وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبْ الشَّحْنَاءُ ) وخصوصاً إذا كانت الهدية بعد مناسبة من نجاح أو زواج أو غيره ...
وكان من هدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن يثيب على الهدية ويقبلها روى البخاري في صحيحه : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا )
قال الحافظ ابن حجر في الفتح : ( قوله : ( يقبل الهدية ويثيب عليها ) أي يعطي الذي يهدي له بدلها , والمراد بالثواب المجازاة وأقله ما يساوي قيمة الهدية . واستدل بعض المالكية بهذا الحديث على وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق الواهب وكان ممن يطلب مثله الثواب كالفقير للغني , بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى , ووجه الدلالة منه مواظبته صلى الله عليه وسلم , ومن حيث المعنى أن الذي أهدى قصد أن يعطي أكثر مما أهدى فلا أقل أن يعوض بنظير هديته , وبه قال الشافعي في القديم , وقال في الجديد كالحنفية : الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول , ولأن موضوع الهبة التبرع فلو أبطلناه لكان في معنى المعاوضة , وقد فرق الشرع والعرف بين البيع والهبة , فما استحق العوض أطلق عليه لفظ البيع بخلاف الهبة . وأجاب بعض المالكية بأن الهبة لو لم تقتض الثواب أصلا لكانت بمعنى الصدقة , وليس كذلك فإن الأغلب من حال الذي يهدي أنه يطلب الثواب ولا سيما إذا كان فقيرا , والله أعلم .)
ب- إجابة الدعوى :
فإذا دعا المسلم أخاه المسلم إلى دعوة طعام أو غيره ، فمن حقه عليه أن يجيب دعوته ، إلا إذا عنده عذر شرعي يعتذر به ، إن دعوة المسلم لأخيه المسلم صلة اجتماعية تعبر عن مودّة وأخوّة ، وهذه الصلة تستدعي أن تقابل بالاستجابة ، لا بالرفض ، والمستجيب يعقد من طرفه حبل الصلة الذي مده إليه أخوه.
قال صلى الله عليه وسلم : ( حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ) .
ج- ستر المسلم لأخيه المسلم :
روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :(من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة) .
من حق المسلم على أخيه المسلم أن ستره ولا يفضحه ، والله تعالى يكافئه من جنس عمله فيستره يوم القيامة ، وجاء في حديث آخر ، أن الله يستره في الدنيا والآخرة .
وستر المسلم لأخيه المسلم يعتبر من مكارم الأخلاق ، فإذا اطلع المسلم على خطيئة أو معصية أو نقيصة وقع بها أخوه المسلم بينه وبين ربّه ، ولم يجاهر بها أمام الناس ، بل تستر بها وتوارى واستحيى فيها ، فما هو الغرض من فضيحته ونشر خطيئته بين الناس إذا كانت من الأمور التي لا تتعلق بها حقوق شخصية للآخرين ، أو حقوق عامة ترتبط بها مصالح المسلمين الكبرى ؟ ، إنه لا مصلحة في ذلك ، بل الغرض تعييره وتنقيصه وإنزال مكانته بين الناس .
وإرادة الفضيحة هي من قبيل إشاعة الفاحشة وفعل السوء في المسلمين ، وهي تعبَر عن رذيلة خلقية في الإنسان .
من ذا الذي يريد لأخيه المسلم الإهانة ونزول المكانة إلاّ من كان في نفسه عقدة من رذائل الأخلاق .
وقد أنذر الله سبحانه وتعالى الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة فقال تعالى في سورة النور 24 : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) .
د- تشميت العطاس :
أما تشميت العاطس ، فهو أدب من الآداب الإسلامية الاجتماعية ، وهو ينم عن ذوق رفيع في مجالس المسلمين ، إذ يتصيّد المسلم أدنى مناسبة ليدعو لأخيه المسلم بدعوة كريمة ، وليوجّه له كلمة حلوة ، يجذب بها من قلبه خيطاً من خيوط العواطف الإنسانية ، التي تنسج بها وشائج المودة والمحبة ، وتوثق بها روابط الإخاء .
وحين يتلقى العاطس الدعاء له من إخوانه يشعر في ذات نفسه بأن شركاءه في المجلس قد اهتموا بشأنه ، عند هذه العارضة اليسيرة التي تعرض لها ، فدعوا له بالرحمة ، فكيف يكون اهتمامهم به إذا نابه شيء كبير ، وعندئذ يردّ لمن دعا له بالرحمة .
أما الدعوة بإصلاح البال فهي زيادة بارعة تشير إلى أن سبب البدء بالدعوة بالرحمة انشغال بال الأخ عن أخيه ، إذ سمعه عطس وحمد الله تعالى ، فكأنه يقول له :ولا أقلق الله بالك على نفسك أو أخ أو قريب أو حبيب."
هـ- إحسان الظن وسلامة الصدر :
ومن حسن المعاشرة بين الإخوان إحسان الظن بهم ، وحمل ما يصدر عنهم من كلام على احسن المحامل ، وقد نهينا عن ظن السوء فإنه أكذب الحديث ، كما في حديث أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (َ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيث وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا إِخْوَانًا وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ ) ، قال القرطبي " المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلاً بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها ، ولذلك عطف عليه قوله : ( ولا تجسسوا ) وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع ، فنهى عن ذلك ، وهذا الحديث يوافق قوله تعالى :( يا أيها الَّذِين َ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ) [ الحجرات : 12] ، فدل سياق الآية على الأمر بصون عرض المسلم غاية الصيانة ، لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن ، فإن قال الظان أبحث لأتحقق ، قيل هل ( ولا تجسسوا ) فإن قال تحققت من غير تجسس قيل له ( ولا يغتب بعضكم بعضاً ) " .
وفيما يتعلق بسلامة الصدر قال تعالى على لسان المؤمنين : (وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [ الحشر : 10 ] و يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ ) ، وكان دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( واسلل سخيمة صدري ) .
7- الدعاء للإخوان بكل خير في حياتهم و شهود الجنازة والدعاء بالمغفرة والرضوان بعد مماتهم :
فقد ورد في الحديث الصحيح (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ ) ولا يجوز أن يعجز المسلم عن هذه المرتبة ، بل عليه أن يذكر أخوته دائماً بالدعاء والاستغفار ، وقد وعده الصادق الأمين بأن له بمثل كما سبق في الحديث السابق .
وأما اتباع جنازته ، فهو صلة من المسلم لأخيه المسلم موصولة من حياته إلى ما بعد مماته ، واتباع الجنائز يلحقها الصلاة على الميت ، والشفاعة له عند الله ، وهذا أيضاً صلة عظيمة له بخير ما ينفعه بعد موته وهي الدعوة الصالحة ، وتعبير صادق مخلص لا رياء فيه ولا سمعة ، عن الأخوة الإيمانية التي عقدها الله بين المؤمنين ، يضاف إلى ذلك ما في اتباع الجنائز من مواساة لأهل الميت وذويه المصابين بفقده ، وهم بحاجة ماسة إلى من يواسيهم ويعزيهم ويصبرهم على مصابهم ، ويشاركهم مشاركة وجدانية كريمة .
قال صلى الله عليه وسلم (حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ) .
وقال الله تعالى : (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [ الحشر : 10 ] .
منقول